بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَأَمَّا الْخَيْلُ فَذَهَبَ مَالِكٌ (١)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٢) وَجَمَاعَةٌ - إِلَى أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ).
يقول الله ﷾: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨)﴾ [النحل: ٨]؛ وهذا مما يُحتجّ به المالكية والحنفية على تحريم الخيل، قالوا: لأنَّ الله - تعالى - ذكرها مع البغال والحمير، والبغال والحمير مُحرَّمة، ولأنَّ الله حصر فائدتها في أمرين: ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾، ورسول الله ﷺ قد حرَّمها، وذلك قد ثبت في السُّنَّة الصحيحة بأحاديث مُتَّفق عليها، وقد جاء النَّهي عنها في حديث جابر عندما قال: "نحرنا الخيل والبغال يوم خيبر، فنهانا رسول الله ﷺ عن البغال والحمير، وأَذِن لنا - أو ورخَّص - في الخيل".
أما بالنسبة لبهيمة الأنعام؛ فقد أشار إلى الأكل منها، فقال تعالى: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤]، وقال أيضًا: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦].
* قوله: (وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ (٣)، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ وَجَمَاعَةٌ إِلَى إِبَاحَتِهَا (٤)).
أكثر العلماء يذهبون إلى أنَّ لحوم الخيل ليست بمُحرَّمة، وأنَّها حلال.