بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
نحوهما، وإن السعادة كل السعادة، والفوز كل الفوز، والظفر كل الظفر، أن يوفقك الله ﷾ بأن تدركهما أو تدرك أحدًا منهما فتبرهما.
قال المصنف ﵀: (وَالْقَوْلُ الْمُحِيطُ بِأُصُولِ هَذَا الْكِتَابِ يَنْحَصِرُ فِي سِتَّةِ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ حُكْمِه، وَالثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ مَحَلِّهَا، وَالثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ مَنْ يُعَقُّ عَنْهُ وَكَمْ يُعَقُّ، الرَّابعُ: فِي مَعْرِفَةِ وَقْتِ هَذَا النُّسُكِ).
هذه مقدمة ذَكَرَها المؤلف في مطلَعِ حديثِهِ كعادتِهِ في تقسيمِهِ البديعِ، فإنه حصرَ المسائل التي سيتكلم عنها في أمورٍ أربعة ذكرها مجمَلَةً ثم سيأتي عليها بشيء من التفصيل (١)، فالعقيقة إنما هي نتيجةٌ بفضل الله ﷾ على عبدِهِ، الذي يهبه ﷾ ذَكرًا أو أنثى، فإن الله ﷾ يقول: ﴿وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩]، فالعقيقة التي تذبح تكون شُكْرًا للهِ ﷾ على إنعامه وإحسانه وتفضله بأن يرزق الإنسان ولدًا أو مولودًا ذكرًا كان أو أنثى، ثم هي في ذلك الأمر قربةٌ لله يتقرب بذلك إلى الله ﷾، ويُستفاد باللَّحْمِ، فكم من نُفُوسٍ تشتاق إلى اللحم، وربما تمر بها الأيام والأشهر دون أن تذوقه، فيكون ذلك سببًا في إطعام بعض الناس، ممن هم بحاجة إلى ذلك، أو أنها أيضًا تطبخ فيأكل منها الأهل والصديق والفقير، فهذه كلها فوائد مجتمعة تأتي بسبب العقيقة.
* قولُهُ: (الْخَامِسُ: فِي سِنِّ هَذَا النُّسُكِ وَصِفَتِهِ، السَّادِسُ: فِي حُكْمِ لَحْمِهَا وَسَائِرِ أَجْزَائِهَا).
هذه أمور ستة ذكرها المؤلف سيبدأ بها وسنأخذها واحدًا واحدًا،