Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب العقيقة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٣٢٦

المكان الموحش، ثم يدير ظهره راجعًا وتلحق به زوجه هاجر وتقول له: لمن تتركنا، فلا يجيبها في بعض الروايات، ثم تسأله: "آلله أمرك بذلك؟ فيقول: نعم، فتقول: إذن لا يُضيِّعُنا" (١)، لكن لماذا وضعهما في هذا المكان؟ والجواب: لأنه يعلم أن هناك عناية أعظم من عِنَايتِهِ كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠] وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [هود: ١١٥]، فقالت المرأة المؤمنة: إذن لا يُضِيِّعُنا فما دام أن الله - تعالى - هو الذي أمرك بذلك، فإنما أمرك بذلك لسبب ولحكمة لا بُدَّ من أن تتحقق، وقد تحققت عندما تفجر عين زمزم وعندما بني البيت العتيق، إذن لنعلم أن من كان الله ﷾ معه فلا ينبغي أن يبالي بأيِّ أمرٍ من الأمور، هذا هو شأن الله ﷿ مع رُسُلِهِ ومع عباده المؤمنين فإن الله ﷾ لا يضيع أجر المحسنين، فينفذ الماء والتمر، وتذهب إلى الصفا ثم تمشي في الوادي ثم يكاد قلبها يتقطع ويتمزق من اللوعة والحزن على هذا الطفل الرضيع، نسيت نفسها، فلنتدبر جيِّدًا إن كانت قد حصلت منا قطيعة أو تقصيرًا في حق الوالدين، "فالجنة تحت أقدام الأمهات" (٢)، والله ﷾ قد قرن طاعتهما بطاعته، وهما السبب في إيجادك بعد الله ﷾، وما عليك إلا أن تشكرهما وأن تؤدي حقوق الله ﷾