Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول: في معرفة العمل في طهارة الغسل

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٥٣٢

الوضوء يضَع يديه في الماء، ثمَّ يمسح، هَذَا غير كافٍ هنا، فلا بد من البلِّ وإنقاء البشرة، وإنقاء البشرة لا يتمُّ إلا عن طريق إيصال الماء.

هَذَا الحديثُ ضعيفٌ لذاتِهِ، لو أخذناه منفردًا لقلنا بضعفه، ولا يَصْلح الاستدلال به، لكنه لشهرتِهِ، أَوْرَده المؤلف، ولم يعرض للأحاديث الأُخرى التي تؤيد هذا الحديث وتقويه، وبعضها أَحَاديثُ صحيحةٌ، كَحَديث عليٍّ ﵁: "مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ"، فأحيانًا يأتي الحديث مفصلًا لشدة الحاجة إليه "مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ"، شعرة واحدة، ولم يقف عند هذا، بل قال: "لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ، فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ" (١)، حَيْث يتَرتب على هذا إثمٌ، والإثمُ يترتب عليه عقابٌ، والعقاب إنما هو في النار، وكل إنسانٍ يخشى من عذاب الله ﷾، وكل مؤمنٍ يرجو ثواب الله ﷾، ويخشى عقابه، فَعَلى المسلم أن يهتمَّ بمسألة الطهارة؛ لكونها مفتاح الصلاة، فيأتي بجميع الأمور على أكمل وجهٍ، فيخلل رأسه ولحيته، ويفيض الماء، ويمر، فيكون على أحسن صورةٍ في عبادةٍ يتقرب بها إلى باريها الطيب الذي لا يقبل إلا طيبًا.

قوله: (المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: اخْتَلَفُوا: هَلْ مِنْ شُرُوطِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ الفَوْرُ وَالتَّرْتِيبُ، أَوْ لَيْسَا مِنْ شُرُوطِهَا كَاخْتِلَافِهِمْ في ذَلِكَ فِي الوُضُوءِ؟).

وكَمَا وقَع الخلاف بين العلماء في هاتين المسألتين في الوضوء، وَقَع أيضًا في الغسل، والفور الموالاة، يُقْصد به تتابع أفعال الوضوء من غير تراخٍ أو تفريقٍ، أما الترتيب فهو أن يؤتى بالوضوء مرتبًا، كما في قول الله ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ