بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الذي يرى وجوب التخليل، مع أن الأحاديث وردت نصًّا، ولعلَّ مالكًا لم يَقُل بذلك، أو لم يقل به المالكية لضعف هذا الحديث، لَكن هذَا الحديث له شواهدُ متعددةٌ فيها التأكيد على هذا الأمر.
قوله: (وَمَذْهَبُ غَيْرِهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ).
" وَمَذْهَبُ غَيْرِهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ"، يقصد به الأئمة الثلاثة: أبا حنيفة (١)، والشافعي (٢)، وأحمد (٣).
قوله: (وَقَدْ عَضَّدَ مَذْهَبَهُ مَنْ أَوْجَبَ التَّخْلِيلَ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ).
يَقُولون: عضَّد الشيء يعني: ضمَّ إليه آخرَ ليُقوِّيه، يعني: أنت لما تجد الإنسان متعبًا، فتأخذ بعضده؛ كأنك تقيمه إذا عجز عن القيام، تساعده وتسنده، كذلك قال: عضد ذلك، بمعنى أنه ضمَّ إليه دليلًا آخر ليتقوى به.
قوله: ﵊ أَنَّهُ قَالَ: "تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ، فَأَنْقُوا البَشَرَةَ، وَبُلُّوا الشَّعْرَ):
" تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ" (٤)، هذا دليلٌ على أهمية الأمر، "فَأَنْقُوا البَشَرَةَ، وَبُلُّوا الشَّعْرَ" (٥)، فالبلُّ هنا لا يَكْفي وَحْده، فَكَان الإنسان في