بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أرسلت كلبك المعلَّم وذكرت اسم الله فكُلْ، وإذا أرسلت كلبك غيرَ المعلَّم فإن أدركته فذكيته فكُلْ"، إذن الحكم مختلف ما دام أنك بأرض كتاب لا تأكل بآنيتهم وأنت تجد غيرها، فإن لم تجد فاغسلها، ثم بعد ذلك بيَّن أنه إذا أرسل قوسهُ وسمَّى، أو كلبه المعلم وسمى فإنه يأكل، أما إن أرسل كلبًا معلمًا غير مسمى عليه، أو غير معلم ولم يسم فلا يجوز له أن يأكل إلا أن يلحق ذلك الذي صاده الكلب فيذكيه، حينئذٍ يجوز له أن يأكل منه.
* قوله: (وَهَذَانَ الْحَدِيثَانِ اتَّفَقَ أَهْلُ الصَّحِيحِ عَلَى إِخْرَاجِهِمَا).
أي: اتفق على إخراجهما البخاري ومسلم.
*قوله: (وَالْآلَاتُ الَّتِي يُصَادُ بِهَا مِنْهَا مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ بِالْجُمْلَةِ، وَمِنْهَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهَا وَفِي صِفَاتِهَا).
ما الآلات التي يصاد بها؟ وجدنا أنه نص على الجوارح، فقال ﷿: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]، ذهب بعضهم إلى أنَّ كلمة مكلبين (١) المقصود بها الكلاب وحدها، وذهب بعضهم: أنه من التَّكْلِيب وهو الإغراء فتشمل الكلب وغيره، وجاءت أحاديثُ تدل على شمول ذلك. أيضًا الله - تعالى - يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤]، جاء التنصيص في الآية على الرماح، ويلحق بها السهام، وكذلك البنادق (٢) التي حدثت بعد ذلك (٣)،