بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وفي بعض الروايات: "إذا أرسلت كلَبْكَ المعلَّم" (١) بالإفراد، وفي بعضها: "إذا أرْسَلْتَ كِلابك المعلَّمة"، وقد تكلمنا عن التعليم، وأنه يتم بثلاثة أمورٍ:
١ - إذا أرسلته استَرْسَلَ: يعني إذا ونجهته إلى صيد انطلق وراءه.
٢ - وإذا زجرته: أي: منعته عنه امتنع.
٣ - وإذا صاد لا يأكل.
وسيأتي الكلام فيما صاده، وإذا أكل لا يأكل منه، جمهور العلماء (٢) خصوا ذلك بالجوارح، أي: خصُّوا ذلك بالكلب، أما ما عداه فقالوا: لو أكَلَ فإنَّك تأكل -، لأن الكلب إذا زُجر ينزجر، فتستطيع أن تضربه وأن تمنعه، لكن لا يحصل ذلك بالنسبة لغيره، فاختلف من هذه الناحية.
* قوله: (وَذَكَرْتَ اسْمَ الله عَلَيْهَا، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ).
إذا أرسلت كلبك المعلم، هنا الشروط المؤلف سينبه عليها، أمَّا الشروط التي نأخذها نحن من الآية والأحاديث فهي: الشرط الأول: "إذا أرسلت" أرسلت الكلب، لا أنه ذهب بنفسه. الشرط الثاني: "كلبك المعلَّم" أي: الذي عَلَّمته. الشرط الثالث: "وذكرت اسم الله عليه". الشرط الرابع: "فكل" إذن ما لم يأكل، وسيأتي في آخر الحديث معنى ذلك أنه إذا أكل فلا تأكل.