بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
• قوله: (وَفِي حَقِّ بَعْضِهِمْ مَكْرُوهٌ (١)، وَهَذَا النَّظَرُ فِي الشَّرْعِ تَغَلْغُلٌ فِي الْقِيَاسِ).
مراد المؤلِّف أنَّ هذا لم ترد فيه نصوصٌ صريحةٌ، وأنَّ هذا الذي ذهب إليه بعضُ الفقهاء من باب التَّعمقِ والغوصِ في أعماق الفقه الإسلامي، يعني: في هذه القضايا عندما ندرس قضيةً كليةً نحاول أن نفهمَ أصلَ هذه القاعدة، هل لها مستندٌ من الكتاب والسُّنَّة؟، غالبُ قواعدنا الأساس نجد لها أدلَّة أو هي مأخوذةٌ من استقراء الشريعة وعموماتها، فلما نأتي إلى هذه ونحاول أن نتعمَّق في الوصول في جُزْئياتها، إذن نحن لمَّا ندقق النظر في ذلك، نعم الله أباح لنا الصيد، لكن ينبغي أن تكون أعمالنا تسير على وفق هذه الشريعة، لأنَّ هذه الشريعة كل لا يتجَزَّأ، لأنَّ الشريعة عقيدة، قال تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ … وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ [البقرة: ١٧٧]، وقال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر: ٤٩]، كذلك أيضًا الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك (٢)، فالشريعة تشتمل على العقيدة، والعبادات، والمعاملات، والأخلاق.