بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
• قوله: (وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ فِي أَصْلِ شَرْعِهِمْ وَبَيْنَ مَا حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ قَالَ: مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ هُوَ أَمْرٌ حَقٌّ، فَلَا تَعْمَلُ فِيهِ الذَّكَاةُ، وَمَا حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ هُوَ أَمْرٌ بَاطِلٌ، فَتَعْمَلُ فِيهِ التَذْكيَةُ).
لأنه ليس لهم أن يحرموا ما أحل الله، وليس لهم أن يحللوا ما حرم الله؛ لأن الرسول ﷺ حين بلغ قول الله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] قال له عدي: يا رسول الله، لا نعبدهم، قال: "أليسوا يحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله"، قال: بلى. قال: "تلك عبادتهم" (١).
الذي يشرع الأحكام هو الله ﷾، ورسول الله ﷺ هو المبلغ عن ربه بواسطة جبريل، إذًا ليس لأحد أن يشرع شرعًا أو يسن حكمًا من الأحكام إلا الله ﷾ وما عداه فهو باطل، قال تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠].
• قوله: (قَالَ القَاضِي).
هو ابن رشد ﵀.
• قوله: (وَالحَقُّ أَنَّ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ، أَوْ حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ هُوَ فِي وَقْتِ شَرِيعَةِ الإِسْلَامِ أَمْرٌ بَاطِلٌ؛ إِذْ كَانَتْ نَاسِخَةً لِجَمِيعِ الشَّرَائِعِ، فَيَجِبُ أَلَّا يُرَاعَى اعْتِقَادُهُمْ فِي ذَلِكَ، وَلَا يُشتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ اعْتِقَادُهُمْ فِي تَحْلِيلِ الذَّبَائِحِ اعْتِقَادَ المُسْلِمِينَ، وَلَا اعْتِقَادَ