بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَكْرُوهَة، وَالقَوْلَانِ عَنْ مَالِكٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مُبَاحَة (١)، وَيَدْخُلُ فِي الشُّحُومِ سَبَبٌ آخَرُ مِنْ أَسْبَاب الخِلَافِ سِوَى مُعَارَضَةِ العُمُومِ لاشْتِرَاطِ اعْتِقَادِ تَحْلِيلِ الذَّبِيحَةِ بِالذَّكَاةِ، وَهُوَ: هَلْ تَتَبَعَّضُ التَّذْكيَةُ أَوْ لَا تَتَبَعَّضُ؟ فَمَنْ قَالَ: تَتَبَعَّض، قَالَ: لَا تُؤْكلُ الشُّحُوم، وَمَنْ قَالَ: لَا تَتَبَعَّضُ قَالَ: يُؤْكَلُ الشَّحْمُ).
مراد المؤلف: إذا ذبحت ذبيحة فيها شحم ولحم، فهل نقول: إن بعضها حلال وهو اللحم، والشحم ليس بحلال، الجمهور قالوا: الكل حلال، لأن الله حرمه عليهم ولم يحرمه عليكم.
• قوله: (وَبَدُلُّ عَلَى تَحْلِيلِ شُحُومِ ذَبَائِحِهِمْ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: "إِذْ أَصَابَ جِرَابَ الشَّحْمِ يَوْمَ خَيْبَرَ" (٢)، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كتَابِ الجِهَادِ).
هذا الحديث متفق عليه، وقصته: أن عبد الله بن مغفل رأى جرابًا دلي من قصر خيبر فأسرع ليأخذه فلاحظ رسول الله ﷺ يبتسم إلَيه، فهذا دليل على جوازه، لأن هذا شحم ودُلي من ذلك المكان وهرول إليه عبد الله ليأخذه ولم ينكر عليه رسول الله ﷺ، فلا ينبغي أن يحصل الخلاف مع وجود هذا الدليل القطعي.