بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وأما بقية العلماء فمنهم من أباح ذلك ومنهم من منع، وقد ذكرنا أقوالهم فيما سبق.
• قوله: (وَأَصْلُ الاخْتِلَافِ: مُعَارَضَةُ عُمُومِ الآيَةِ لاشْتِرَاطِ نِيَّةِ الذَّكَاةِ، أَعْنِي: اعْتِقَادَ تَحْلِيلِ الذَّبِيحَةِ بِالتَّذْكيَةِ. فَمَنْ قَالَ: ذَلِكَ شَرْطٌ فِي التَّذْكيَةِ، قَالَ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الذَّبَائِحُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ تَحْلِيلَهَا بِالتَّذْكيَةِ. وَمَنْ قَالَ: لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهَا، وَتَمَسَّكَ بِعُمُومِ الآيَةِ المُحَلِّلَةِ قَالَ: تَجُوزُ هَذِهِ الذَّبَائِح، وَهَذَا بِعَيْنِهِ هُوَ سَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي أكْلِ الشُّحُومِ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِه) (١).
جمهور العلماء ومنهم الأئمة الثلاثة يجيزون الأكل من الشحوم أو الذبائح التي حرموها على أنفسهم (٢)، أما مالك فهو الذي خالف في ذلك فله رأيان في المسألة: رواية بالجواز كمذهب الجمهور، والرواية الأُخرى انفرد بها: لا يجوز (٣).
قوله: (فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ الشُّحُومَ مُحَرَّمَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ.