Printed page ٨/ ٥١٨٩
المؤلف يريد أن يضبط سبب الخلاف في هذه المسألة قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ والآية الأُخرى قِوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ ، فهل هذه مخصصة لتلك أو تلك مخصصة لهذه؛ أما إذا ذبحوا الذبيحة لغير الله فلا يجوز الأكل منها.
• قوله: (قَالَ: لَا يَجُوزُ مَا أُهِلَّ بِهِ لِلْكَنَائِسِ وَالأَعْيَادِ. وَمَنْ عَكَسَ الأَمْرَ قَالَ: يَجُوز، وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الذَّبِيحَةُ مِمَّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ، فَقِيلَ: يَجُوزُ (١) ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ (٢) ، وَقِيلَ: بِالفَرْقِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ بِالتَّوْرَاةِ، أَوْ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ، أَعْنِي: بِإِبَاحَةِ مَا ذَبَحُوا مِمَّا حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَمَنْعِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ (٣) ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ وَلَا يُمْنَع، وَالأَقَاوِيلُ الأَرْبَعَة مَوْجُودَةٌ فِي المَذْهَبِ: المَنْعُ عَنِ ابْنِ القَاسِمِ، وَالإِبَاحَةُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، وَابْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَالتَّفْرِقَةُ عَنْ أَشْهَبَ) (٤) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة. لمذهب الحنفية، يُنظر: "البناية"، للعيني (١١/ ٥٢٩)؛ حيث قال: "ولو ذبح الكتابي ما حرم الله ﷾ عليه مثل كل ذي ظفر قال قتادة ﵁: هي الإبل والنعام والبط وما ليس مشقوق الأصابع، أو ذبح دابة لها شحم يخير عليه يحل عند الأكثر". ولمذهب الشافعية، يُنظر: "أسني المطالب"، لزكريا الأنصاري (١/ ٥٥٣)؛ حيث قال: " (الأول الذابح أو الصائد وشوطه مسلم أو كتابي يناكح أهل ملته) … وسواء اعتقد إباحته كالبقر والغنم أم تحريمه كالإبل". ولمذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع"، للبهوتي (٦/ ٢١١)؛ حيث قال: " (وإن ذبح كتابي ما يحرم عليه يقينا كذي الظفر … (أو) ذبح كتابي (ما زعم أنه يحرم عليه ولم يثبت عندنا تحريمه عليه … لم يحرم علينا) لأنه من أهل الذكاة وذبح ما يحل لنا أشبه المسلم … وإن ذبح) الكتابي (حيوانًا غيره)؛ أي: غير ما يحرم عليه (مما يحل له لم تحرم علينا الشحوم المحرمة عليهم) ". ↩︎
(٢) قول ابن القاسم من المالكية، وسيأتي. ↩︎
(٣) وهو المشهور عند المالكية، يُنظر: "حاشية الصاوي" (٣/ ١٥٨)؛ حيث قال: "فعلم أن ما حرم عليه بشرعنا لم يؤكل إن ذبحه أو نحره … (وكره) لنا (ما حرم عليه بشرعه) إذا ذبحه بأن أخبرنا بأنه يحرم عليه في شرعه الدجاج مثلًا". ↩︎
(٤) يُنظر: "التاج والإكليل"، للمواق (٤/ ٣١٨)؛ حيث قال: " (أو غير حل له إن ثبت = ↩︎