Printed page ٨/ ٥١٨٥
حُكْمُ ذَبَائِحِ أَهْلِ الكِتَابِ (١) ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢) ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يجِزْ ذَبَائِحَهُمْ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ (٣) ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ (٤) ).
اختلف العلماء في نصارى نجران، الأكثرون من العلماء: يرون جواز أكل ذبائحهم؛ لأنهم أهل الكتاب والله تعالى يقول: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ ، وبعضهم أجاز ذلك، وفي مذهب أحمد قولان بالجواز وعدمه (٥) .
• قوله: (وَسَبَبُ الخِلَافِ: هَلْ يَتَنَاوَلُ العَرَبَ المُتَنَصِّرِينَ اسْمُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ، كمَا يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ الأُمَمَ المُخْتَصَّةَ بِالكِتَابِ، وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَالرُّومُ.
وَأَمَّا المُرْتَدُّ، فَإِنَّ الجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ ذَبِيحَتَهُ لَا تُؤْكَلُ (٦) . وَقَالَ
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) تقدَّم مفصلًا. ↩︎
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣/ ٤٧٧) عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "كلوا ذبائح بني ثعلبة، وتزوجوا نساءهم". فإن الله تعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة: ٥١]، فلو لم يكونوا منهم إلا بالولاية لكانوا منهم". ↩︎
(٣) وهو المشهور، يُنظر: "النجم الوهاج"، للدميري (٩/ ٤٥٤)؛ حيث قال: "وتحرم ذبائح المجوس والمرتدين وعبدة الأوثان، وكذلك نصارى العرب … ". ويُنظر: "الاستذكار" (٥/ ٢٥٨). ↩︎
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٧٧) عن علي: "أنه كان يكره ذبائح نصارى بني تغلب ونساءهم، ويقول: هم من العرب". ↩︎
(٥) والمشهور منهما جواز ذبائحهم، وتقدَّم. ويُنظر: "المغني"، لابن قدامة (٩/ ٣٤٧)؛ حيث قال: "اختلفت الرواية عن أبي عبد الله في أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم، فعنه لا يحل ذلك … والرواية الثانية، تحل ذبائحهم ونساؤهم. وهذا الصحيح عن أحمد رواه عنه الجماعة وكان آخر الروايتين عنه … وهذا قول ابن عباس". وانظر: "كشاف القناع"، للبهوتي (١/ ٨). ↩︎
(٦) وهو قول الأئمة الأربعة. لمذهب الحنفية، يُنظر: "تبيين الحقائق"، للزيلعي (٦/ ٦٠)؛ حيث قال: " (وحرم صيد = ↩︎