بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ) (١).
رسول الله ﷺ وضع لنا قاعدة ثابتة: "ما أنهر الدم" (٢) فأمرنا بأن نأكل منه.
• قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ الفِعْلِ لِلْعُمُومِ، فَأَمَّا العُمُومُ فَقَوْلُهُ ﵊: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلُوا" (٣)، وَأَمَّا الفِعْلُ فَإِنَّهُ ثَبَتَ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَحَرَ الإِبِلَ وَالبَقَرَ وَذَبَحَ الغَنَمَ" (٤)).
سبب اختلاف الفقهاء: هو العموم الذي جاء في الحديث: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا إلا السن والظفر" (٥) كما جاء في الحديث؛ أي: سال دمه.
وأما الفعل: فقد ثبت أن رسول ﷺ نحر ثلاثًا وستين بدنة نحرها بيده ﷺ وأعطى عليًّا باقيها، كما جاء في حديث جابر الطويل الذي وصف لنا كيف كانت حجة رسول الله ﷺ، وهو في الصحيح (٦)؛ إذن هذا أثبت النحر بالنسبة للإبل، وثبت أن رسول ﷺ ضحى بكبشين أملحين ذبحهما بيده (٧)، إذن ثبت الذبح بالنسبة للغنم، وثبت في الحديث المتفق عليه أن رسول الله ﷺ ضحَّى ببقرة ذبحها لنسائه (٨)، وورد أن الرسول ﷺ نحر البقرة، إذن بالنسبة للبقر ثبت النحر والذبح، وبالنسبة للإبل ثبت النحر فقط، وبالنسبة للغنم ثبت الذبح فقط.