بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ" (١)، يَقْتَضِي أَلَّا يَقَعَ هُنَالِكَ تَفْصِيلٌ، وَكَوْنُهُ مَحَلًّا لِلذَّكَاةِ يَقْتَضِي أَنْ يُشْتَرَطَ فِيهِ الحَيَاةُ قِيَاسًا عَلَى الأَشْيَاءِ الَّتِي تَعْمَلُ فِيهَا التَّذْكيَةُ).
أدخل المؤلف قول أبي حنيفة مع قوله مالك، وجاء بقضية إكمال الشعر وكمال الخَلق وذكر ما يتعلَّق بالحياة (٢)، أي: كونه خرج من بطن أمه ميِّتًا فلا يؤكل، فنجيب بأنَّ الذي أحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث هو الذي أحل لنا هذا.
• قوله: (وَالحَيَاةُ لَا تُوجَدُ فِيهِ إِلَّا إِذَا نَبَتَ شَعْرُه، وَتَمَّ خَلْقُه، وَيُعَضِّدُ هَذَا القِيَاسَ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٣)، وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُونَ: إِذَا أَشْعَرَ الجَنِين، فَذَكَاتُهُ ذَكاةُ أُمِّهِ" (٤)، وَرَوَى ابْنُ المُبَارَكِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ، أَشْعَرَ أَوْ لَمْ يُشْعِرْ" (٥)، إِلَّا أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى سَيِّئُ الحِفْظِ عِنْدَهُمْ).
كل ما ذكره العلماء في هذه المسألة إنما هو احتياطًا، لكن أن يقال: بأنه لا يجوز أكله لأن الحديث عام، فهذه دعوى لا دليل عليها، فنبقى عند ظاهر النص، طالما أن النص لم يعارض بدليل مساوٍ له أو أقوى منه.