بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الرسول ﵊: "هو في النار" (١)، فاستغرب الصحابة من الأمر ثم عادوا إليه، فأدركوه بعد لم يمت، فسألوه، فعرفوا منه أنه قاتل حميةً وعصبيةً، فَالأَعْمَالُ بالنيَّات.
وقال العلماء بأنه لا بدَّ منها في الوضوء والغسل، وقَدْ ذكروا في هذا عدة أسباب:
أولًا: لتَمْييز العبادات عن العادات، فالصيام الذي هو عبادةٌ في أصله، قد يصوم بعض الناس عادةً لأجل الحمية، أو لأنه لا يشتهي الطعام، وكالنقاب لمَنْ وضعته عبادةً لله، ومن وضعته لعادةٍ عندها.
ثانيًا: لتَمْييز مراتب العبادات؛ كالصِّيام؛ حيث يكون فرضًا كصيام شهر رمضان، أو واجبًا كصيام النذر، أو مستحبًّا كصيام ستةٍ من شوال ويوم عرفة للذين في غير عرفة، ويوم عاشوراء، وغير ذلك من الأيام المعروفة، وأيام البيض والإثنين والخميس … إلى آخره، وصيام داود.
وكذلك أيضًا إخراج المال، فله احتمالاتٌ كثيرةٌ لا يحدد المقصود منها إلا النيَّة، فقَدْ تخرج هذا المال لإنسان قربةً، أو هبةً له، أو زكاةً واجبةً، أَوْ صَدقةً من الصَّدقات، وربما كان رياءً أو رشوةً.
فَهَذِهِ هِيَ النيَّة التي ذَكَرها المُؤلِّف، وقَدْ وقَع فيها خلاف يسيرٌ بين