بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ولذَلكَ، ورَد في الحديث الصحيح: "إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةِ تَجْعَلُهَا فِي فِيِّ امْرَأَتِكَ" (١).
وفي حديثٍ آخر: وفي بُضْع أحَدنا صدقة؟ فبَيَّنَ الرَّسُولُ ﷺ، وقال: "أرأيتَ لو وَضَعها في الحَرَام، أليسَ عليه وزرٌ". قال: بلى. قال: "فَكَذلكَ إذا وَضَعها في الحلال، فلَه أجرٌ" (٢).
ومن هنا تَخْتلفُ النيَّةُ عن غيرها، بَلْ وتَخْتلف الآثار المترتبة عليها من حيث إخلاصها لوَجْه الله، أو ابتغاء مَرْضاة الناس والرياء والسُّمعة، ففي الحديث: "وَرُبَّ قَتِيلٍ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ" (٣)، فمَنْ يقاتل لإعلاء كلمة الله ﷾، يَدْخل ضمن قول الله ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ﴾ [التوبة: ١١١]، ومَنْ يقاتل ليقال: إنه شجاعٌ، يُلقى في سواء الجحيم كما ورد في الثلاثة الذين وَرَد ذكرهم في الحديث (٤).
وقصَّة الرجل الذي كان في وقعة بدرٍ وقد رآه الصحابة يقتحم صفوف المشركين، ويقاتل قتالًا شديدًا، ويوقعهم قتلى وجرحى، ثم بعد ذلك رُئِيَ وهو في آخر رمقٍ من حياته، فذهبوا يُخْبرون رسول الله ﷺ بذلك، فقال