بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَكَذَلِكَ لَحْمُ المَوْقُوذَةِ وَالمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَسَائِرِهَا أَيْ: لَحْمُ المَيْتَةِ بِهَذِهِ الأَسْبَابِ سِوَى الَّتِي تَمُوتُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهَا وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى مَيْتَةً أَكثَرُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ العَرَبِ أَوْ بِالحَقِيقَةِ. قَالُوا: فَلَمَّا عُلِمَ أَنَّ المَقْصُودَ لَمْ يَكُنْ تَعْلِيقَ التَّحْرِيمِ بِأَعْيَانِ هَذِهِ وَهِيَ حَيَّةٌ، وَإِنَّمَا عُلِّقَ بِهَا بَعْدَ المَوْتِ؛ لِأَنَّ لَحْمَ الحَيَوَانِ مُحَرَّمٌ فِي حَالِ الحَيَاةِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الذَّكَاةِ فِيهَا).
الجُمْهورُ معهم الأصل، فما دام هذا الحيوان الذي يباح أكله بالذكاة لا تزال الحياة قائمة فيه، فلا ينبغي أن نُحرِّمه.
* قوله: (وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﵊: "مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، فَهُوَ مَيْتَةٌ") (١).
هَذا حَديثٌ اختلفَ فيه العلماء، وهو مرفوعٌ أو مرسلٌ، وقد صحَّ المرسل منه، وضعف المرفوع.
* قَالَ: (وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا، لَكِنَّ الحَقَّ فِي ذَلِكَ أَنَّ كيْفَمَا كَانَ الأَمْرُ فِي الاسْتِثْنَاءِ، فَوَاجِبٌ أَنْ تَكُونَ الذَّكَاةُ تَعْمَلُ فِيهَا).
معنى "كيفما كان"، أَيْ: الحال والشأن، أَيْ: كيفما كان على أيِّ كيفية كانت، فالحكم هو كذا وكذا.
* قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ عَلَّقْنَا التَّحْرِيمَ بِهَذ الأَصْنَافِ فِي الآيَةِ بَعْدَ المَوْتِ، وَجَبَ أَنْ تَدْخُلَ فِي التَّذْكيَةِ مِنْ جِهَةِ مَا هِيَ حَيَّةٌ الأَصْنَافُ