بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الروايات التي في غير "الصحيحين"، حيث قال: "ثم اقرأ بفاتحة الكتاب" (١).
قوله: (وَأَنَّ الوُضُوءَ فِي أَوَّلِ الطُّهْرِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الطُّهْرِ إِلَّا خِلَافاً شَاذَّا رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ).
هَذَا وَهْمٌ من المؤلف يجب التنبه لأمثاله، وإنَّما هو قول أبي ثورٍ من الشافعية، ومعه داود الظاهري (٢) على أن هناك مَنْ يرى أبا ثور إمامًا مستقلًّا (٣)، فجُمْهور العلماء كما سَبَق متفقون على عدم وُجُوب الوضوء في أول الغسل، وإنَّما الخلاف في المضمضة والاستنشاق.
قوله: (وَفِيهِ قُوَّةٌ مِنْ جِهَةِ ظَوَاهِرِ الأَحَادِيثِ)، فيما ذهب إليه أبو ثور ومَنْ معه قوة بالنظر إلى ظواهر الأحاديث.
قوله: (وَفِي قَوْلِ الجُمْهُورِ قُوَّةٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ ظَاهِرٌ مِنْ أَمْرِهَا أَنَّهَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الوُضُوء، لَا أَنَّ الوُضُوءَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا).
" وَفِي قَوْلِ الجُمْهُورِ قُوَّةٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ ظَاهِرٌ مِنْ أَمْرِهَا أَنَّهَا شَرْطٌ فِي صِحَّة الوُضُوء"، الطهارة يقصد بها الغسل، فلو أن الجنب توضأ، لا يفيده وضوؤه، لكونه رفع حدثًا أصغر، ومثله الحائض إذا انقطع دمها لا يفيدها الوضوء؛ لأنَّ الوضوءَ يرفع الحدث الأصغر، وَالحَدثُ هنا