بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
العُلَماءُ الذين قالوا بوجوب الترتيب والموالاة في الوضوء خفَّفوا في موضع الغسل، فلم يَمِيلُوا إلى الوُجُوب، أو رأيا أنَّ عدم الوجوب أَوْلَى في الغسل كالمالكية (١)، وفي رواية عند الحنابلة في الموالاة (٢)، وكالشافعية (٣) والحنابلة في الترتيب (٤).
قوله: (وَقَدْ سَأَلَتْهُ ﵊: هَلْ تَنْقُضُ ضَفْرَ رَأْسِهَا).
(هَلْ تَنْقُضُ ضَفْرَ رَأْسِهَا)، هذا حديث أم سلمة الذي يستدل به الحنفية على عدم وجوب النية في معرض اعتراضهم وردهم على الجمهور الذي يرى وجوب النية، فيقولون: أنتم تَقُولون بأنَّ النيَّة شرطٌ في الغسل، وحديث أم سلمة اقتصر على الأركان، وليسَ فيه ذكرٌ للنيَّة، فلو كانت واجبةً، لبيَّنها الرسول ﷺ، لكنه لم يُبيِّنها، فدلَّ على عدم وُجُوبه.
قوله: (لِغُسْلِ الجَنَابَةِ؟ فَقَالَ ﵊: "إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ المَاءَ ثَلَاثَ حَثيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ المَاءَ" (٥)).
أن تحثي ثلاث حثيات يعني: أن تأخذ الماء وتصبه على الرأس ثلاثًا.