بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَاسْتَفْتَيْتُ لَهَا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: "لِتَمْشِ وَلتَرْكَبْ"، خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ) (١).
وهذا الحديث في "الصحيحين"، وهو أن أخت عقبة بن عامر نَذَرَت أن تمشي إلى بيت الله، ثم لَمَّا لَحِقَتْها المشقةُ والعجز عن ذلك طَلَبَت من أخيها عقبة بن عامرٍ أن يَسألَ لها رسولَ الله ﷺ، فقال له الرسول: "مُرْهَا لِتَرْكَبْ"، دون أن يشير إلى كفارةٍ أو شيءٍ.
وهناكَ رواية أُخرى عند أبي داود وغيره أن الرسول ﷺ قالَ: "وَلْتَصُمْ" (٢)، وبلفظٍ آخر: "وَلْتُكَفِّرْ" (٣).
فَمَنْ قالوا بالكفارة عَلَّلوا ذلك بأنَّ زيادة الكفارة وَرَدَ ذِكْرُها في روايةٍ صحيحةٍ، كأنَّ الراوي اقتَصَرَ على بعض الحديث في بعض الروايات، وجاءت الزيادةُ في رواياتٍ صحيحةٍ أُخرى، وليس هناك تَعَارُضٌ بين الروايتين مما يدعو إلى الأخذ بها.
فكان هذا سببًا مِن أسباب الخلاف في المسألة.
قوله: (وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ رَسُولَ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُهَادَى).
(يُهَادَى) أَيْ: يُحْمَلُ (٤).