بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَهَذَا فَعَلَ مَا كانَ عَلَيْهِ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ فِي سَفَرَيْنِ قَالَ: يَجِبُ عَلَيْهِ هَدْيُ القَارِز أَوِ المُتَمَتِّعِ. وَمَنْ شبَّهَهُ بِسَائِرِ الأَفْعَالِ الَّتِي تَنُوبُ عَنْهَا فِي الحَجِّ إِرَاقَةُ الدَّمِ قَالَ: فِيهِ دَمٌ).
وهذا من باب القياس على ما يُؤَدِّيهِ الحاجُّ إذا أتى محظورًا من محظورات الإحرام، كمَن جامَعَ قبل التحلل الأول فعليه أن يُهْدِيَ بدنةً، إلى غير ذلك من محظورات الإحرام، فبعض العلماء قَاسَ هذا على ذاك، فَذهَبَ إلى أن عليه أن يُهْدِيَ.
ومنهم مَن ذَهَبَ إلى أن مَن نَذَرَ المشي إلى بيت الله الحرام ثم عَجَزَ عن ذلك أنَّ عليه أن يُكَفِّرَ.
ومنهم مَن ذَهَبَ إلى أن عليه أن يصومَ (١).
قوله: (وَمَنْ أَخَذَ بِالآثَارِ الوَارِدَةِ فِي هَذَا البَابِ قَالَ: إِذَا عَجَزَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَالسُّنَنُ الوَارِدَةُ الثَّابِتَةُ فِي هَذَا البَابِ دَلِيلٌ عَلَى طَرْحِ المَشَقَّةِ (٢)، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَأَحَدُهَا: حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: "نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ﷿، فَأَمَرَتْنِي