Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني فيما يلزم من النذور وما لا يلزم

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٩٩٦

ولذلك لَمَّا نَزَلَ قولُ الله ﷾: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، قال عدي بن حاتمٍ: يا رسول الله، لسنا نعبدهم. فقال رسول الله ﷺ: "أليسوا يُحَرِّمون ما أَحَلَّ اللَّهُ فتُحَرِّمونَهُ؟ ويُحِلُّون ما حَرَّمَ اللَّهُ فتُحِلُّونه؟ ". قال: بلى. قال: "فتلك عبادتهم" (١).

أي: أنكم اتخذتموهم مُشَرِّعِين يُشَرِّعُون لكم من دون الله، فَمَنْ حَكَمَ بغير شريعة الله مُعتقِدًا أنَّ الحق في غير شريعة الله، أو سَوَّى بين شريعة الله وشريعة المخلوقِين فهو كافرٌ باللّه تعالى، إلا إذا كان مُكْرَهًا على ذلك أو وَقَعَ في ذلك جاهِلًا؛ لقوله ﷾: ﴿لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، وقوله في الآية الأُخرى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، وقوله في الآية الثالثة: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧].

قوله: (وَذَلِكَ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي هَذَا إِنَّمَا هُوَ لِلشَّارعِ).

لأن الشَّارعَ - وهو الله ﷾ هو صاحب الحق في تشريع الأحكام وتقريرها، ورسول الله ﷺ إنما هو مُبَلِّغٌ لهذه الأحكام عن الله ﷾؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٦٧].

ومن أجل ذلك اشترَطَ اللَّهُ على عباده ثلاثةَ أمورٍ لكي يحققوا الإيمان الكامل، وهي المجموعة في قوله ﷾: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥]، أي: أن الإنسان ينبغي عليه الرجوع إلى