بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (فَأَكثَرُ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ إِفَاضَةَ المَاءِ كَافِيَةٌ فِي ذَلِكَ).
المقصود هم: الحنفية، والشافعية، والحنابلة ومَنْ معهم، فلم يخالف في هذه المسألة إلا مالك والمزني من الشافعية.
قوله: (وَذَهَبَ مَالِكٌ وَجُلُّ أَصْحَابِهِ وَالمُزَنِيُّ) (١).
" جلُّ أصحابه"، يعني أن من المالكية مَنْ خالف رواية المذهب، وَوَافق جمهور العلماء (٢)، كما أن المزني من الشافعية خالف المذهب، بَلْ والجمهور، واتفق مع مالك فيما ذهب إليه.
قوله: (مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّهُ إِنْ فَاتَ المُتَطَهِّرَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ مِنْ جَسَدِهِ لَمْ يُمِرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ أَنَّ طُهْرَهُ لَمْ يَكْمُلْ بَعْدُ).
وهَذَا الذي ذهب إليه مالكٌ والمزنيُّ من الشافعية حقيقةً من باب التشديد، وخروجًا من الخلاف يمكن القول بدَلْك المتطهر أعضاءه مع أن المسألة عند التحقيق العلمي تحتاج إلى دليلٍ لا فهمٍ أو استنتاجٍ.
قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: اشْتِرَاكُ اسْمِ الغُسْلِ، وَمُعَارَضَةُ ظَاهِرِ الأَحَادِيثِ الوَارِدَةِ فِي صِفَةِ الغُسْلِ).
(اشْتِرَاكُ اسْمِ الغُسْلِ)، في هذا إجمالٌ وإبهامٌ يحتاجان إلى تفصيل وتوضيح، ذلك أنهم استدلوا بدليلين فيما ذهبوا إليه:
الأول: قول الله ﷾: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣] قالوا: ولا يُسَمى الإنسان مغتسلًا إلا إذا أَمَرَّ يديه على