بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
على حديث عائشة (١)، وكلاهما في "الصحيحين"، هذا فيما يتعلق بالطهارة.
أمَّا بالنسبة للمجمل منها، فإنه ينوي، والتسوية تعلمون محل خلاف، ثم يغسل محل الأذى، ويتمضمض ويستنشق، وبعد ذلك يصبُّ على رأسه ثلاثًا، ثم يفيض الماء على سائر بدنه، ولا يلزم من ذلك أن يدلك.
هذه كلها مقدمة أردت أن أقدِّم بها، وهي هامة لما يتعلق بذلك الأعضاء.
قوله: (وَإِنْ لَمْ يُمِرَّ يَدَيْهِ عَلَى بَدَنِهِ؟).
أولًا: حقيقةً سَتَرون أنَّ المؤلفَ هنا يحاول أن يُلْزم الفريق المخالف له (الجمهور) بقياسٍ لم يَسْلم به أصلًا، بمعنى: سَنَجد أن المؤلف في هذه المسألة يقيس لنا الغسل على الوضوء ليلزم بذلك جمهور العلماء (الحنفية والشافعية والحنابلة)، مَعَ أن هذا إلزامٌ بغير ملزم؛ لأنهم أصلًا لا يقولون بذلك أعضاء الوضوء، وإنَّما اللازم عندهم أن يصلَ الماء إلى العضو، دلك أو لم يدلك، فلا يشترط أن يدلك.
إذن، يريد المؤلف أن يقيس الغسل على الوضوء، فكيف يقيس على أمرٍ غير مُسلَّمٍ عند الجمهور؟