بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فيها، إلا في الحَجِّ (١)؛ لِفِعل الرسول ﷺ لذلك فيقول الحاجُّ: (لَبَّيْكَ حَجًّا، لَبَّيْكَ عُمْرَةً، لَبَّيْكَ حَجًّا وَعُمْرَةً)، أما في باقي العبادات فلا يُشتَرَطُ ذلك، فإذا نويتَ أداءَ صلاةٍ بعينها مثَلًا فإنَّكَ تكتفي بهذه النية ولا يَلزَمُكَ التلفُّظُ بها، هذا مُرادُ المؤلِّفِ من هذه العبارة.
قوله: (وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ).
بل هو مذهب الأئمة الأربعة (٢).
قوله: (أَعْنِي: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِلَفْظِ النَّذْرِ أَنَّهُ يَلْزَمُ).
معناه: أن النذر يَلزَمُهُ وإن لم يُصَرَّحْ بلفظ النذر، فإن قال: (للَّه عَلَيَّ أن أَحُجَّ)، أو: (للَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أن أَحُجَّ)، فكلاهما ينعقد به النذر ويَلزَمُه به سواء صَرَّحَ بلفظ النذر أو لم يُصرِّحْ (٣).
قوله: (وَإِنْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ النَّذْرَ لَا يَلْزَمُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَاللَّفْظِ، لَكِنْ رَأَى أَنَّ حَذْفَ لَفْظِ النَّذْرِ مِنَ القَوْلِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ إِذْ كانَ المَقْصُودُ بِالأَقَاوِيلِ الَّتِي مَخْرَجُهَا مَخْرَجُ النَّذْرِ النَّذْرَ وإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِلَفْظِ النَّذْرِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الجُمْهُورِ) (٤).
ومراد المؤلِّفِ هاهنا: أنه بالرغم من أن الأصل في مذهب المالكية هو عدم لزوم النذر في حق الناذر إلا بوجود النية واللفظ معًا، إلا أن هذه الصَّيَغ التي تَخرُجُ مَخرَجَ النذر لا تحتاج للتقَيُّدِ بهذا القيد؛ لأنها في العُرْفِ صيغة نَذْرٍ.