بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أنها مُحَرَّمة؛ لأن الرسول ﷺ بَيَّنَ ذلك بقوله: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ" (١)، أو يَنذِرَ أن يَسرِقَ أو يزني أو يقطع طريقًا أو يحارِب اللَّهَ ورسولَهُ أو يشيع الفاحشة بين المؤمنين أو يسعى بينهم بالنميمة؛ لقوله ﷾: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾ [المائدة: ٣٨]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة: ٣٣]؛ ولذا فكل ذلك إنما هو نَذْرُ معصيةٍ لا يجوز الوفاءُ به بحالٍ.
ثالثًا: نذرٌ بأشياء من جِنس المكروهات:
رابعًا: نذرٌ بأشياء من جِنس المباحات:
فهناك أشياءُ ليست من الطاعات ولا من المعاصي، وإنما قد تكون من المكروهات أو المباحات؛ فالأحكام التكليفية خمسة أحكامٍ كما نعلم (٢)، وهي:
الواجب: وهو الذي يُثاب فاعِلُه ويعاقَبُ تاركُه، كالصلوات الخمس والزكاة وغيرها.
والمندوب: وهو الذي يُثاب فاعِلُه ولا يُعاقَب تاركُه، كركعتي الفجر والسُّنَن الرواتب وغيرها.
والمباح: وهو الذي يستوي فيه الطرَفان بحيث لا يترتب عليه حُكمٌ، وإنما يُثاب فاعِلُه لو ابتغى به وَجْهَ الله ﷾، كما يشهد لذلك قول الرسول ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" (٣)؛ لأن الله ﷾ لا يُضيعُ أجْرَ مَن أَحسَنَ عَمَلًا.
كأنْ يَنذِرَ الإنسانُ أن يلبس ثوبه أو يركب دابته أو سيارته أو يأكل