بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قريشًا"، وفي بعض الروايات قال: "إن شاء الله" (١)، حيث كَرَّرَ الرسول ﷺ اليمينَ بصيغةٍ واحدةٍ ولفظٍ واحدٍ وأقسَمَ على شيءٍ واحدٍ.
وهذه المسألة محل خلافٍ بين أهل العلم فيما إذا كانت تستوجب كفارةً واحدةً أم ثلاثَ كفاراتٍ، وكذلك اختلفوا فيما إذا كان هناك فرقٌ بين أن يَفصِلَ الحالفُ بين هذه الأيمانِ بحرفٍ وألا يَفصلَ بينها، وكذلك اختلفوا في الفرق بين إرادة الحالف التأكيدَ وبين أن يريدَ بها التغييرَ (٢).
هذا إذا كان مراد المؤلف هو الصورة التي ذَكَرناها والتي مثالها حديث رسول الله ﷺ، أما إذا كان قوله: (بأيمانٍ شتى) يقصد به (أيمانًا مختلفةً) فالحُكم فيها ليس كما ذَكَرَ، والمسألة فيها خلافٌ.
* قوله: (وَاخْتَلَفُوا إِذَا حَلَفَ عَلَى شَيءٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ مِرَارًا كَثِيرَةً).
فعبارة المؤلف فيها نقصٌ؛ ولذلك وُجِدَ الالتباسُ بين هذه وتلك، فقوله: (على شيءٍ واحدٍ بعينه) مثاله قوله الرسول ﷺ: "والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا"، ولذلك فإن العبارة يعتريها شيءٌ من النقص، ويبدو أن فيها سَقطًا، ولذلك تَأَوَّلْنَاها.
* قوله: (فَقَالَ قَوْمٌ: فِي ذَلِكَ كفَّارَةُ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ).
وهو قول الحنابلة (٣).
* قول: (وَقَالَ قَوْمٌ: فِي كُلِّ يَمِينٍ كفَّارَةٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّأكيدَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ) (٤).