بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ: مَنِ الأهْلُ الَّذِينَ أَضَافَ إِلَيْهِمُ الوَسَطَ مِنَ الطَّعَامِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]؟ فَقِيلَ: أَهْلُ المُكَفِّرِ، وَعَلَى هَذَا إِنَّمَا يُخْرَجُ الوَسَطُ مِنَ الشَّيءِ الَّذِي مِنْهُ يَعِيشُ؛ إِنْ قِطْنِيَّةً فَقِطْنِيَّةٌ، وَإِنْ حِنْطَةً فَحِنْطَةٌ. وَقِيلَ: بَل هُمْ أَهْلُ البَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ. وَعَلَى هَذَا فَالمُعْتَبَرُ فِي اللَّازِمِ لَهُ: هُوَ الوَسَطُ مِنْ عَيْشِ أَهْلِ البَلَدِ لَا مِنْ عَيْشِهِ، أَعْنِي الغَالِبَ، وَعَلَى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ يُحْمَلُ قَدْرُ الوَسَطِ مِنَ الإِطْعَامِ، أَعْنِي الوَسَطَ مِنْ قَدْرِ مَا يُطْعِمُ أَهْلَه، أَوِ الوَسَطَ مِنْ قَدْرِ مَا يُطْعِمُ أَهْلُ البَلَدِ أَهْلِيهِمْ إِلَّا فِي المَدِينَةِ خَاصَةً" (١)).
اختلف أصحاب مالك في المراد بالأهل الذين أضاف الوسط إليهم على النحو الذي مر ذكره، فعلى القول الأول يخرج من الوسط الذي منه يعيش وأهل بيته الذين تلزمهم نفقته.
قوله: (إن قطنية فقطنية): القطنية (٢)، أي: الدائمة التي تلزم مكانها؛ مثل: العدس والفول والحمص وأمثال هذه الأشياء.
وعلى القول الثاني: يخرج من وسط عيش أهل البلد، لا من عيشه هو، وهذا يختلف باختلاف البلدان.