بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الحَلِفُ بِكُلِّ مُعَظَّم بِالشَّرْعِ (١)، وَالَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ الأَيْمَانَ المُبَاحَةَ هِيَ الأَيْمَانُ باللَّهِ، اتَّفَقوا عَلَى إِبَاحَةِ الأَيْمَانِ الَّتِي بِأَسْمَائِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الأَيْمَانِ الَّتِي بِصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ).
والخلاف الذي أورَدَه المؤلِّفُ في الأيمان بصفات الله وأفعاله إنما هو خلافٌ ضعيفٌ.
قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي الحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ مِنَ الأَشْيَاءِ المُعَظَّمَةِ بِالشَّرْعِ مُعَارَضَةُ ظَاهِرِ الكِتَابِ فِي ذَلِكَ لِلْأَثَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَقْسَمَ فِي الكِتَابِ بِأَشْيَاءَ كثِيرَةٍ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾ [الطارق: ١]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ [النجم: ١]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأقْسَامِ الوَارِدَةِ فِي القُرْآنِ. وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا، فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ" (٢)).
وبالفِعل: قد يُشكِل على بعض الناس أن الله ﷾ قد أَقْسَمَ بأشياءَ من