Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول: في معرفة الأيمان المباحة وتمييزها من غيرها

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٨٤٧

مخلوقاته في مَوَاطِنَ كثيرةٍ من كتابه العزيز، كما هو الحال في قوله تعالى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١)﴾ [الصافات: ١]، وقوله: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١)﴾ [الذاريات: ١]، وقوله: ﴿وَالطُّورِ (١)﴾ [الطور: ١]، وقوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ [النجم: ١]، وقوله: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾ [البروج: ١]، وقوله: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١)﴾ [النازعات: ١]، وقوله: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾ [المرسلات: ١]، وقوله: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢)﴾ [الضحى: ١، ٢].

والجواب: أنَّ لله ﷾ أنْ يُقسِمَ بما شاء مِن خَلقِه؛ لأنه هو المُتَصَرِّف في ذلك الكون والمهيمن عليه، وهو الذي خَلقَهُ ودَبَّرَه، فله ﷾ أن يَفعَل ما يشاء؛ حيث لا رادَّ لِحُكمِهِ ولا دَافِعَ لقضائه، وإنما أَمْرُهُ إذا أراد شيئًا أن يقول له: (كن) فيكون، فالله ﷾ أقْسَمَ بهذه الأشياء؛ لأن قَسَمَهُ بها يَدُلُّ على عَظَمَتِهِ لأنها من جملة مخلوقاته، فلا يجوز لأحدٍ أن يَضَعَ نفسه في مصاف رَبِّهِ، وإنما جِماع الأمر في قوله ﷺ: "لا تحلفوا بآبائكم، مَن حَلَفَ بغير الله فقد كَفَرَ" أو: "أَشْرَكَ" (١).

قوله: (فَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الأَثَرِ وَالكِتَابِ بِأَنْ قَالَ: إِنَّ الأَشْيَاءَ الوَارِدَةَ فِي الكِتَابِ المَقْسُومَ بِهَا فِيهَا مَحْذُوفٌ - وَهُوَ اللَّهُ ﵎ وَأَنَّ التَّقْدِيرَ: وَرَبِّ النَّجْمِ، وَرَبِّ السَّمَاءِ، قَالَ: الأَيْمَانُ المُبَاحَةُ هِيَ الحَلِفُ بِاللَّهِ فَقَطْ).

الجواب الصحيح الحاسم في ذلك: هو أن لله ﷾ أن يُقسِمَ بما شاء مِن خَلقِهِ؛ لأن هذه الأشياء التي يُقسِمُ الله ﷾ بها إنما هي دليلٌ على عَظَمَتِهِ؛ لأنه إذا أَقْسَمَ بالملائكة أو بوَقْتٍ من الأوقات أو بغير ذلك من الأُمور فذلك دليلٌ على تعظيم الله ﷾؛ لأنه هو الذي خَلَقَ تلك