Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٨٤٣

صاحِبَها في النار، بأن يُقسِم الإنسان بالله وهو كاذبٌ، أو أن يَشهَدَ شهادةَ زورٍ، أو يُقسِم كاذبًا على أنَّ له حقًّا في شيءٍ ليقتطع به حق امرئٍ مُسلِمٍ، والرسول ﷺ يقول: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ".

وفي حديث آخر: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ قِطْعَةً، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ" (١)، فلا يَظُنُّ مَن يُحكَمُ له بِحُكمٍ مِن الأحكام وهو يَعلَمُ في نفسه أنه حق لأخيه أنه أَفْلَتَ بيمينه، بل إنَّ هَذا الحكم لن يُعفِيكَ مِن العقوبة أمام الله ﷾، والرسول ﷺ يقول: "مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ" (٢).

ومن هنا يأتي الفرق بين الشريعة والقانون، فالقانون ينتهي دَوْرُهُ بالحُكم بين الناس، أما الشريعة فعلى خلاف ذلك؛ حيث يأتي فيها دَوْرُ الوازع الدينيِّ بأن يستيقظ الضمير فيؤنب صاحبه إذا أَكَلَ مال غيره أو اعتدى على حقه أو أُعطِيَ من الحق ما لا يستحق؛ لأن صاحب الضمير يَعلَمُ أن عليه رقيبًا يَعلَمُ السِّرَ وأَخْفَى، كما قال الله سبحانه: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ