Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٥٣

فَمَنْ هم الذين على ما كَانَ عليه الرسول ﷺ؟ هُمُ الذين نَهَجوا منهج الكتاب العزيز، وسُنَّة رسولِهِ ﷺ، فاقتدوا بذلك، وَطَبَّقوه تطبيقًا عمليًّا.

طريقة دراسة الفقه:

وأنا أرى ألَّا يُدرس الفقه بـ "قال فلان وقال فلان"، وأختلفوا، نعم؛ نُركِّز على هذا الجانب، وهو مهمٌّ، لكن لا مانع أن نتعلم الحكمةَ من تشريع هذا الحكم، ونُبَيِّن بعض المسائل، ونُعلِّق عليها، فنحن بحاجةٍ إلى ذلك، وسنحاول أن نسدد ونقارب في هذا الأمر.

وسَوْفَ تكون دراستُنَا - إنْ شاء الله - قائمةً على الدليل والتعيين، وليست على مجرَّد ذِكْرٍ للخلَافات دون أن نَبْني ذلك على أُسُسٍ وأُصُولٍ يُعْتمد عليها.

الغاية من دراسة الفِقْهِ الإسلاميِّ:

إنَّنا عندما ندرس الفقه الإسلامي نريد أن نطبِّقه قولًا وفعلًا، فَهَذا هو الغرض حقيقةً من دراسة الفقه الإسلامي، لا نريد فقط أن نتعلمه ونُطبِّقه على أنفسنا، وَلَكن نريد أن نطبقه قولًا وعملًا، تشريعًا وَتَحْكِيمًا، وإننا عندما ننظر إلى أحوال المسلمين اليوم في كثيرٍ من البلاد، تلكم البلاد التي انصرفت عن الشريعة الإسلامية، واتَّجَهتْ إلى القوانين الوضعية التي ما أنزلَ اللهُ بها من سُلْطانٍ، فَلْنَنْظر إلى ما هيَ فيه من القَلَق والاضطراب وعَدَم الاستقرار، ولنَنْظر إلى هَذِهِ البلاد الَّتي نحن الآن نقيم فيها، فإنَّ فيها - بفضل الله - من الأمن والاستقرار ورَغَد العيش ما يغني الحال عن ذكره، كل ذلك بسببٍ واحدٍ، هو تطبيق شريعة الله ﷾ التي لا يأتيها الباطل من بين يديها، ولا من خلفها؛ لأنها مُنَزَّلة من حَكِيمِ حَمِيدٍ، ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ [الملك: ١٤].

ولَوْ أنَّنا رجعنا إلى الوراء قليلًا، لَوَجدنا أن هذه البلاد كان يوجد فيها من الخَوْفِ، وعَدَم الاستقرار، وَعدَم الأمن؛ كان الحاج يَخْشى على