Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٤٣

وَكَذَلكَ كان شأن عمرَ ﵁، والرَّسُولُ ﷺ قال: "اقْتَدوا باللَّذَين من بَعْدي: أبي بكرٍ وعُمَر" (١).

فَجَميعُ الأحكام الفقهيَّة إنَّما هي مُسْتَمدَّةٌ من كتاب الله ﷿، ومن سُنَّة رسولِهِ ﷺ، أو من أَمْرٍ يعود إليهما، أو إلى مَقَاصدهما، ولا شكَّ أنَّ في مقدمة تلك الأحكام: الفتاوى التي أفتى بها أصحاب رسول الله ﷺ؛ فتلك الفتاوى لم تَصْدر عن الصحابة -رضوان الله عليهم- عَنْ هوًى، ولا عن جهلٍ، فالصَّحَابةُ -رضوان الله عليهم- أبعد الناس عن الهَوَى، بَلْ كانوا يَحْرصون غايةَ الحرص على أن يتبعوا منهج كتاب الله ﷿، وسُنَّة رسوله ﷺ، وكانوا أيضًا يتحرجون من الفتوى، ونجد كثيرًا منهم يُحِيلُ الفتوى علَى أَخِيهِ حتى تعَيَّنَ أمامَه، فَيَجد أنَّ الأمرَ لا بدَّ أن يُبَيَّنَ حكم الله فيه، لأنَّه "مَنْ سُئِلَ عن علمٍ، فكَتَمه، ألجمه الله بلجامٍ من نارٍ يوم القيامة" (٢).

فهل وقفت المسائل عند زمن الصحابة؟

لا، فنجد أن البلاد الإسلامية قد اتَّسعتْ، وأن الفتح الإسلامي امتدَّ في زمن الصحابة -رضوان الله عليهم- في زمن الخلفاء الراشدين بعد رسول الله ﷺ، ثم امتدَّت أيضًا رقعة الدولة الإسلامية في زمن الدولة الأموية، ثم في زمن الدولة العباسية، وَجَدَّت حوادثُ ووقائعُ نتيجة اختلاط المسلمين بأمم غيرهم في أُمُورٍ لم تكن معروفةً بين المسلمين، فلا بدَّ أن ينصبَ أئمَّة المسلمين أنفسهم، وأن يُشَمِّرُوا عن ساعد الجد، وأن يبحثوا عن حَلٍّ لتلك الأحداث في كتاب الله ﷿، وفي سُنَّة رسوله ﷺ، فإن وجدوا في ذلك فنِعِمَّا هي، دان لم يجدوا فإنهم يجتهدون ويُلْحقون ما ليس في الكتاب ولا في السُّنَّة بما في كتاب الله ﷿ وفي سُنَّة