بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ، وَلَا عَلَى الصِّبْيَان).
هي لا تجب على النساء لأنها قُيِّدَت بالذكورية، ولا على الصبيان لأنها قُيِّدَت بالبلوغ، والصبي هو الذي لم يَبلُغ الحُلُمَ؛ ولذلك نجد أن رسول الله ﷺ عندما أَرسَلَ معاذًا إلى اليمن أَمَرَهُ أن يَأخُذَ من كل حالم دينارًا أو عِدْلَهُ مَعَافِرَ - أي: ثيابًا - (١)، وهذا يُستَدَلُّ به على أن الجزية لًا يُشترط أن تكون نقدًا، وأيضًا على أن الجزية لا تجب إلا على الحالم؛ أي: الذي بَلَغَ الحُلُمَ، فالصغير لا تؤخذ منه الجزية.
وأيضًا كَتَبَ عمر ﵁ إلى أمراء الأجناد ألا يأخذوا الجزية من صبيٍّ ولا امرأةٍ (٢)، وهذا مما انتشر وكَثُرَ في زمن الصحابة ولا مُخالِفَ له.
قوله: (إِذَا كانَتْ إِنَّمَا هِيَ عِوَضٌ مِنَ القَتْلِ، وَالقَتْلُ إِنَّمَا هُوَ مُتَوَجِّهٌ بِالأَمْرِ نَحْوَ الرِّجَالِ البَالِغِينَ؛ إِذْ قَدْ نُهِيَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ) (٣).
وقد عَلَّلَ العلماء بهذا التعليل الذي ذَكَرَهُ المؤلِّف؛ لأنه سَبَقَ أن مَرَّ بنا الحديثُ المتَّفَقُ عليه كما في حديث عبد الله بن عمر: "نهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان"، إذن النساء والصبيان لا يُقتَلُون إلا إذا قَاتَلُوا، فإنهم يُقتَلُون حينئذٍ، كما أن عُمَرَ ﵁ كَتَبَ إلى أمراء الأجناد ألا يأخذوا الجزيةَ من امرأةٍ ولا صبيٍّ إلا الذين جَرَتْ عليهم