بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الثانية: أن يطلبه صاحبه بعد أن يُقْسم، وفي هذه الحالة أحق به مع دفع الثمن.
قالوا: وأما في حالة ما إذا لم يصل العدو، ولم يبلغوا به ديارهم، فصاحبُهُ أحقُّ به قبل أن يُقْسم وحتى لو قُسِمَ.
* قَوْله: (لَكِنَّ أَصْحَابَ هَذَا المَذْهَبِ إِنَّمَا صَارُوا إِلَيْهِ، لِحَدِيثِ الحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ "أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ بَعِيرًا لَهُ كَانَ المُشْرِكُونَ قَدْ أَصَابُوهُ"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. "إِنْ أَصَبْتَهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ لَكَ، وَإِنْ أَصَبْتَهُ بَعْدَ القَسْمِ أَخَذْتَهُ بِالقِيمَةِ" (١)).
فَفِيهِ دَليلٌ على أنَّ الكفارَ إذا أَحْرَزوا أموالَ المُسْلمين، واستولوا عليها لا يَتملَّكونها، وإذا استنقذها المُسْلمون من أيديهم تردُّ إلى ملاكها، سواء كان قبل القسمة، أو بعدها.
* قوله: (لَكِنَّ الحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ مُجْتَمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ، وَتَرْكِ الاحْتِجَاجِ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ (٢). وَالَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ مَالِكٌ فِيمَا أَحْسَبُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ قَضَاءُ عُمَرَ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ لَيْسَ يَجْعَلُ لَهُ أَخْذَهُ بِالثَّمَنِ بَعْدَ القَسْمِ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِهِ، وَاسْتِثْنَاءُ أَبِي حَنِيفَةَ أُمَّ الوَلَدِ وَالمُدَبَّرَ مِنْ سَائِرِ الأَمْوَالِ لَا مَعْنَى لَهُ (٣)، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَرَى أَنَّ الكُفَّارَ يَمْلِكُونَ عَلَى المُسْلِمِينَ