بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، وَلَا يُؤْوُوهُمْ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: "لَا يَرِثُ الكَافِرُ المُسْلِمَ، وَلَا المُسْلِمُ الكَافِرَ" (١)).
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ تَعَارُضُ الآثَارِ فِي هَذَا البَابِ وَالقِيَاسِ، وَذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المُشْرِكينَ لَيْسَ يَمْلِكُونَ عَلَى المُسْلِمِينَ شَيْئًا، وَهُوَ قَالَ: "أَغَارَ المُشْرِكُونَ عَلَى سَرْحِ المَدِينَةِ وَأَخَذُوا العَضْبَاءَ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَامْرَأَةً مِنَ المُسْلِمِينَ، فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ، قَامَتِ المَرْأَةُ وَقَدْ نَامُوا، فَجَعَلَتْ لَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلَّا أَرْغَى").
و"أَرْغَى" (٢): هي من الرغاء الذي هو صوت البعير.
* قوله: (حَتَّى أَتَتْ نَاقَةً ذَلُولًا).
وهي العضباء ناقة رسول الله ﷺ.
* قوله: (فَرَكبَتْهَا، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ قِبَلَ المَدِينَةِ، وَنَذَرَتْ لَئِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ لَتَنْحَرَنَّهَا، فَلَمَّا قَدِمَتِ المَدِينَةَ، عُرِفَتِ النَّاقَة، فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرَتْهُ المَرْأَةُ بِنَذْرِهَا، فَقَالَ: "بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا، لَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ، وَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ") (٣).
فالنذر لا يجوز فيه أن ينذره الإنسان فيما لا يملك، كأن ينذر لله - مثلًا - أن يتصدق من مال فلانٍ، أو يتصدق بدار فلانٍ، وما إلى ذلك.
كما أن النذر لا يجوز فيه أن ينذر الإنسان ما هو معصية لله ﷾؛