بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لأن رسول الله ﷺ قال: "مَن نذر أن يطيع الله فلْيُطِعْه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" (١)، فمَنْ نَذَرَ معصية الله فإنه لا يفي بنذره هذا، وهذا النذر حينئذٍ لا كفارة له، وإنما ينبغي له فقط أن يرجع عن هذه المعصية.
أما هذا الحديث؛ فلا حجَّة فيه على عدم تملُّك الكفار لأموال المسلمين التي غلبوهم عليها؛ لأن استيلاء الكفار في هذا الحديث غير مكتملٍ، بدليل أن المرأة عادَتْ بالناقة إلى دار الإسلام، ممَّا يجب معه ألا يُجعَلَ هذا الاستدلال قاعدةً يُحْتَجُّ بها.
* قوله: (وَكذَلِكَ يَدُلُّ ظَاهِرُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى مِثْلِ هَذَا، وَهُوَ أَنَّهُ أَغَارَ لَهُ فَرَسٌ فَأَخَذَهَا العَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ، فَرُدَّتْ عَلَيْهِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٢)، وَهُمَا حَدِيثَانٍ ثَابِتَانِ).
أما ثبوت الحديثين فلا نزاع فيه، إِذْ إنَّ كِلا الحديثين موجودٌ في "الصحيحين" أو في أحدهما.
ولكن الاستدلال بهما في حَدِّ ذاته محلّ نظرٍ؛ هذا لأن حديث عبد الله بن عمر ﵄ إنما كان قبل القسمة لا بعدها، كما أن حديث المرأة لا يَسلَمُ الاستدلال به لكونها عادت بالناقة.
* قوله: (وَأَمَّا الأَثَرُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مِلْكِ الكُفَّارِ عَلَى المُسْلِمِينَ: فَقَوْلُهُ ﵊: "وَهَلْ تَرَكَ لنَا عَقِيلٌ مِنْ مَنْزِلٍ") (٣).
يعني: لما سألَ أسامةُ بن زيدٍ ﵄ رسولَ الله ﷺ عن المنزل الذي سينزلون فيه، أجابه رسول الله ﷺ بقوله: "وهل ترك لنا عقيلٌ من منزلٍ؟ "؛