Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الرابع في حكم ما وجد من أموال المسلمين عند الكفار

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٧٣٧

الرواية الأولى: أنه يستحقّه بثمنه.

والرواية الثانية: أنه لا يستحقّه مطلَقًا، وحينئذٍ يصير إلى الغانمين كجزءٍ من أموال الغنيمة (١).

هذا بخلاف مذهب الشافعية الذي يقول باستحقاق صاحب المال له على كلِّ حالٍ سواء طالَبَ به قبل القسمة أم بعدها.

* قوله: (فَقَالُوا: مَا حَازُوه، فَحُكْمُهُ إِنْ أَلْفَاهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ القَسْمِ، فَهُوَ لَه، وَإِنْ أَلْفَاهُ بَعْدَ القَسْمِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ. قَالُوا: وَأَمَّا مَا لَمْ يَحُزْهُ العَدُوُّ بِأَنْ يَبْلُغُوا دَارَهُمْ بِهِ، فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ القَسْمِ وَبَعْدَهُ .. وَهَذَا هُوَ القَوْلُ الرَّابعُ).

و"أَلْفَاهُ" (٢): بمعنى وَجَدَهُ وأَدْرَكَه، ومنه قول الله ﷾: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٧٠)﴾.

والمراد بهذا القول: أن ما استردَّه المسلمون من أيدي الكفار بعد حازَهُ الكفار ودَخَلوا به دار الحرب، فإن صاحبه آنذاكَ يستحقّه بلا ثمنٍ إن أدركه قبل القسمة، ويستحقه بثمنه إن أدركه بعد القسمة.

أمَّا ما أدركه المسلمون قبل أن يحوزه الكفار إلى دار الحرب فإن صاحبه آنذاك يكون أحق به مُطلَقًا بلا ثمنٍ، سواء في ذلك أكان أدركه قبل القسمة أم بعدها، والسبب في هذا التفصيل أن أصحاب هذا القول يَرَوْنَ أنَّ ما أُدرِكَ قبل أن يُحازَ إلى دار الحرب يكون استيلاء الكفار عليه ناقصًا، حيث لم يكتمل القهر فيه من جانب الكفار، وعليه فتملُّكُ الكفار له لم يكتمل.