بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
إن كان الكفار دخلوا به أرض الحرب ثم غزاهم المسلمون بعدها وأحرزوه مرةً ثانيةً، أو إن كان المسلمون قد أدركوه قبل أن يصل الكفار به إلى ديارهم فاستولوا عليه وأعادوه.
وهذا القول مرويٌّ عن عمر بن الخطاب ﵁، وقد ذهب إليه الأئمة مالأ وأحمدُ (١) والثوري ﵏ وجماعة من العلماء، والمؤلف هاهنا لم يذكر أحمد ﵀ في القائلين بهذا القول.
* قوله: (وَبَعْضُهُمْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا صَارَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَيْدِي الكُفَّارِ غَلَبَةً وَحَازُوهُ حَتَّى أَوْصَلُوهُ إِلَى دَارِ المُشْرِكِينَ، وَبَيْنَ مَا أُخِذَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَحُوزُو وَيَبْلُغُوا بِهِ دَارَ الشِّرْكِ).
وإلى هذا القول بالتفريق بين الحالتين قد ذهب الفريق الآخر من أصحاب القول الثالث.
وهذا التفصيل ربَّما كان موجودًا في مذهب الإمام مالكٍ ﵀ وربما لا، ولكنه - في واقع الأمر - هو المشهور من مذهب الحنابلة، فالمسألة عند الحنابلة على هذا التفصيل:
أن ما استرد المسلمون من أيدي الكفار يدور بين حالتين:
الحالة الأولى: إن جاء صاحبُه وطالَبَ به قبل قسمة الغنائم فإنه يأخذه مطلَقًا بلا ثمنٍ.
الحالة الثانية: إن جاء صاحبُه وطالَبَ به بعد قسمة الغنائم ففيه روايتان في مذهب الحنابلة: