بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَالقَوْلُ الثَّانِي: إنَّ مَا اسْتَرَدَّ المُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ، هُوَ غَنِيمَةُ الجَيْشِ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَهَذَا القَوْلُ قَالَهُ الزُّهْرِيُّ (١)، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ (٢)، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) (٣).
القول الثاني: إن ما استردَّهُ المسلمون مما استولى عليه الكفار، فإنه يصير غنيمةً للجيش، لا يعودُ لصاحبه الأول مطلَقًا.
وهذا القول هو روايةٌ عن علي بن أبي طالب ﵁، وذهب إليه الأئمة الزهريُّ وعمرو بن دينارٍ رحمهما الله.
وقد بنوا قولهم هذا على أن هذا المالَ المستَرَدَّ إنما قد غَنِمَه المسلمون واكتسَبوه من جهادهم، بمعنى أن الغانمين قد بَذَلُوا بجهادهم حقّ هذا المال، هذا من ناحيةٍ، ومن ناحيةٍ أُخرى فإن هذا الكافرَ الذي كان المال بحوزته إنما كان مالكًا للمال أيضًا بِحُكْم الغلبة والقهر، ولذلك يقول رسول الله ﷺ: "مَن أسلم على شيء فهو له" (٤)، وهذا يشمل كلّ شيءٍ حتى ولو كان مأخوذًا من المسلمين.
* قوله: (وَالقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ مَا وُجِدَ مِنْ أَمْوَالِ المُسْلِمِينَ قَبْلَ القَسْمِ، فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ بِلَا ثَمَنٍ، وَمَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ القَسْمِ، فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ بِالقِيمَةِ).
القول الثالث: أن ما استردَّهُ المسلمون ممَّا استولى عليه الكفار، فإنه