بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وهذا السلب إنما يحصل عليه المسلم بعد مبارزة المشرك وانتصاره عليه وقتله إياه.
أما ما تدور حوله هذه المسألة هو ما إذا كان هذا السلب يجب للقاتل مطلَقًا أم أنه مقيَّدٌ بتنفيل الإمام، وقد تكلم أهل العلم في هذه المسألة بتفصيلٍ كبيرٍ، والمؤلِّفُ هاهنا قد ذَكَرَها على وجه الإجمال.
فأما من حيث الجملة، فالعلماء متَّفقون على استحقاق القاتل لسلب المقتول، لكن هناك مسائل تتفرع من هذه المسألة، ومنها:
١ - أن من شروط المقتول في السلب أن يكون ممن يجوز قتله.
وقد جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ أنه: "نهى عن قتل النساء والصبيان" (١).
فيستفادُ من هذا أن المقتول الذي يستحقُّ القاتل سلبه يُشترط فيه أن يكون ممن يجوز قتله، بحيث لو كان المقتول صبيًّا أو امرأةً أو شيخًا فانيًا أو راهبًا في صومعته أو مريضًا من أصحاب الأمراض المزمنة (٢)، فإدن ما على المقتول في هذه الحالة لا ينطلق عليه اسم السلب.
٢ - أن من شروط المقتول في السلب أن يكون ذا منعةٍ (٣).