بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هُوَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَشْبِيهِ المَرْأَةِ بِالرَّجُلِ فِي كَوْنِهَا إِذَا غَزَتْ لَهَا تَأْثِيرٌ فِي الحَرْبِ أَمْ لَا؟ فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ مُبَاحٌ لَهُنَّ الغَزْوُ (١)، فَمَنْ شَبَّهَهُنَّ بِالرِّجَالِ، أَوْجَبَ لَهُنَّ نَصِيبًا فِي الغَنِيمَةِ، وَمَنْ رَآهُنَّ نَاقِصَاتٍ عَنِ الرِّجَالِ فِي هَذَا المَعْنَى: إِمَّا لَمْ يُوجِبْ لَهُنَّ شَيْئًا، وَإِمَّا أَوْجَبَ لَهُنَّ دُونَ حَظِّ الغَانِمِينَ، وَهُوَ الأَرْضَاخُ).
بعد أن ذكر المؤلف ﵀ اختلاف أهل العلم في مقدار ما تعطاه المرأة المقاتلة، فالإمام مالك - ومعه الجمهور -: يرون أنه يرضخ لها (٢). ويرى الإمام الأوزاعي: أنه يسهم لها (٣). وذهب آخرون إلى أنها لا تعطى شيئًا مطلقًا؛ لا على سبيل الإسهام، ولا على سبيل الإرضاخ.
ذكر هنا سبب الاختلاف بين أصحاب هذه الأقوال.
فبعد اتفاق العلماء على جواز مشاركة المرأة في القتال والغزو؛ اختلفوا في مدى تأثيرها فيه؛ على النحو التالي:
أولًا: فمن ذهب إلى أنها تسدّ مسد الرجل: فرض لها مثله؛ فأعطاها سهمًا كاملًا (٤).
ثانيًا: وأما مَن ذهب إلى أنها لا تسدّ مسد الرجل: فقد اختلفوا في ذلك على قولين:
القول الأول: فرض لها أقل من الرجل؛ فلم يعطها سهمًا كاملًا؛