بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الصَّحَابَةِ مُعَارِضٌ لِعُمُومِ الآيَةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ انْتَشَرَ فِيهِمْ ﵃ أَنَّ الغِلْمَانَ لَا سَهْمَ لَهُمْ .. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ .. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُمَا (١)).
يذكر المؤلف ﵀ هنا: أن سبب اختلاف العلماء في استحقاق العبيد المشاركين في القتال إلى جانب الأحرار: هو اختلافهم في المراد بمن وجه لهم الخطاب الوارد في القرآن والسُّنة؛ هل المراد به العموم؛ فيدخل العبيد ضمن الأحرار في استحقاق الغنيمة؟
أو هو خاص بالأحرار؛ بدليل ما انتشر من عمل الصَّحَابَةِ ﵃ من أن غير البالغين لا يستحقون نصيبًا من الغنيمة؟
* قوله: (قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ البَرِّ: أَصَحُّ مَا رُوِيَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ (٢): "لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا المَالِ حَقٌّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ") (٣).
هذا هو الدليل لمن قال: بأن العبيد إذا شاركوا في الققال: فلا يستحقون الأخذ من الغنيمة.
وهذا القول المأثور عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁: لا يمكن أن يصدر عنه من رأيه؛ بل لا بد أن يكون قد علمه من