بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فبعض العلماء يقول: يكون لهم هذا المال الذي غنموه، وهو حق خالص لهم.
وبعضهم يقول: لا يستحقون أخذه؛ وإنما هو فيء، فيُرَدُّ إلى بيت مال المسلمين.
* قوله: (فَالجُمْهُورُ تَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ الآيَةِ).
يقصد المؤلف ﵀: أنهم اعتمدوا على ظاهر الآية الكريمة التي في سورة الحشر؛ وهي قول الله ﷾: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧].
* قوله: (وَهَؤُلَاءِ كَأَنَّهُمُ اعْتَمَدُوا صُورَةَ الفِعْلِ الوَاقِعِ مِنْ ذَلِكَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ السَّرَايَا إِنَّمَا كَانَتْ تَخْرُجُ عَنْ إِذْنهِ ﵊؛ فَكَأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ إِذْنَ الإِمَامِ شَرْطٌ فِي ذَلِكَ .. وَهُوَ ضَعِيفٌ).
مراد المؤلف ﵀: أنه ما كانت يخرج جيش، ولا سرية، ولا نفر، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لقتال أحد من أعداء المسلمين؛ إلا بإذن من رسول الله ﷺ.
ونعلم قصة حذيفة بن اليمان ﵁: (عندما أرسله رسول الله ﷺ، ليتتبع أخبار الأحزاب، ويدخل في صفوفهم، ويجلس معهم، ولما أراد أن يقتل أبا سفيان بن حرب ﵁ وكان قريبًا منه ويراه رأي العين تذكر عهد رسول الله ﷺ: أنه لا يحدث حدثًا إلا بعد أن يرجع إلى رسول الله ﷺ، فرد سهمه إلى كنانته، وأقلع عن ضربه، والتزم بما أوصاه به رسول الله ﷺ (١).
فنعم القوم أولئك كانوا.