بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ: "لَا تَقْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ" (١)).
يبدأ الحديث بقوله: "بسم اللَّه، قَاتلُوا في سَبيل اللَّه مَنْ كَفر باللَّه، ولَا تَقْتلوا شيخًا. . . " إلى آخره، وجاء أيضًا عن أبي بكرٍ؛ لكن هذا الأثر -كما هو معلوم- ضعَّفه أكثر العلماء، ومن العلماء مَنْ جمعه مع الذي يليه وغيره، ورأوا أنه صالح للاستدلال به، وأيدوا ذلك بعموم أدلة الشريعة، وبقواعدها العامة.
* قوله: (وَمِنْهَا أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا، وَلَا طِفْلًا صَغِيرًا").
الطفل الصغير: وهو الذي لم يَبْلغ بعد.
* قوله: ("وَلَا امْرَأَةً، وَلَا تَغُلُّوا"، خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ) (٢).
لكن لو قاتلَ هؤلاء، أو بعضهم؛ فإنهم يُقْتَلون.
وأما قوله: "ولا تغلُّوا"، والغلول من أخطر ما يكون، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، والرَّسُولُ ﷺ أمر بتحريق متاع الغال يعني: الذي يسرق من الغنيمه، وهذه من أخطر الأُمور، فكيف يكون المسلم في الجهاد ويقدم نفسَه، ثم بعد ذلك يقع في مثل هذا الأمر؟! فهذه من أخطر الأمور؛ لأن فيه خيانةً، والمسلم دائمًا مطالب بأن يكون أمينًا، بعيدًا عن الخيانة. . خرَّجه أبو داود (٣)،