بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: "سَتَجِدُونَ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ، فَدَعُوهُمْ وَمَا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ" (٣)).
هذا الأثر قد وَهِمَ المُؤلِّف فيه، ورفَعه إلى رسول اللَّه ﷺ، وهو خطأ، إِذْ هو من قول أبي بكر ﵁.
والذي يريد أن يحبس نفسه للَّه إنما يدخل في هذا الدين العظيم، قال ﷾: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩].
وقال ﷿: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الحج: ٧٨].
وقال جَلَّ شأنه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران: ٨٥].
* قوله: (وَفِيهِ: "وَلَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَلَا كَبِيرًا هَرَمًا").
"ولَا تَقْتُلنَّ امرأةً"؛ لأنَّ المرأةَ ليست من أهل الكتاب، "ولا صبيًّا"؛ لأن الصبي غير مكلف، وصغير، ولا يدرك هذه الأُمور، لكن لو قاتل هؤلاء يُقْتلون.
* قوله: (وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ الأَمْلَكُ فِي الاخْتِلَافِ).
"الأَمْلَكُ"، وهو الأقوى، أو الأوثق، أو الأولى، هذا الذي يريد أن يذكره المؤلف، وفيه قوةٌ.