Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في معرفة ما يجوز من النكاية بالعدو

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٥٢٩

-وفي رواية: عناقًا (١) -، كانوا يدلونه إلى رسول اللَّه ﷺ لقاتلتُهُم عليه".

يَقُولُ عُمَرُ ﵁: فَما أن رأيت إصرار أبي بكرٍ وموقفه حتى أدركت أن اللَّه ﷾ قَدْ فتح قلبه بذلك، وأن الحقَّ معه (٢)، هكذا اتبعوه.

ولذلك، نجد أنه ترتَّب على ذلك خيرٌ عظيمٌ؛ فإن المسلمين قاتلوا المرتدين وهزموهم هزيمة عظيمة، ولا شك أن تلك الردة كانت لها آثارٌ على الإسلام، فكم قتل منهم، والتي ترتَّب عليها إشارة عمر على أبي بكر بجمع القرآن لأول مرة، وإن كان القرآن جمع في زمن رسول اللَّه ﷺ، لكنه كان متفرقًا على مثل الصحف، وعسف النخل، وجريد النخل، ونحوه؛ لكنه بعد ذلك جُمِعَ كاملًا في زمن أبي بكرٍ ﵁ (٣).

إذًا، قوله: "أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه"، وقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] عامة، فلم تفرق بين كبير وصغير، ولا بين شاب وشيخ، ولا بين راهب وغير راهب، ولا بين عاملٍ وغير عاملٍ؛ وإنما أطلقت: "أُمِرْتُ أن أقاتلَ الناس حتى