بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَعُمْدَةُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَكَمَ عَلَى مَنْ حَلَقَ قَبْلَ مَحَلِّهِ مِنْ ضَرُورَةٍ بِالفِدْيَةِ؛ فَكَيْفَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ؟).
هذا -في حقيقة الأمر- قياس مع الفارق!
والمؤلف ﵀ يُشير هنا إلى حديث كعب بن عجرة ﵁: لما رآه رسول اللَّه ﷺ في حالته وقد تناثر من رأسه وعلى وجهه وعلى بقية جسمه هوام كالقمل؛ فقال: "ما علمت -أو: ظننت- أن الوجع قد بلغ بك ما بلغ! " ثم أمره ﷺ أن يحلق شعره، وأن يقدم فدية مقابل ذلك، فيجبر ذلك بدم، وإذا لم يجد فإنه يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين، يختار واحدًا منها (١).
* قوله: (مَعَ أَنَّ الحَدِيثَ لَمْ يُذْكرْ فِيهِ حَلْقُ الرَّأْسِ قَبْلَ رَمْيِ الجِمَارِ).
نقول: بل جاء في الأحاديث ما يخالف ما زعمه المؤلف ﵀، وهو ما كان من غير ضرورة.
وورد في هذه المسألة أيضًا حديث عبد اللَّه بن عمر (٢) ﵄ المتفق عليه في "الصحيحين" (٣).
* قوله: (وَعِنْدَ مَالِكٍ: أَنَّ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٤): إِنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ