بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَقَالَ مَالِكٌ (١): وَمَعْنَى الرُّخْصَةِ لِلرُّعَاةِ: إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا مَضَى يَوْمُ النَّحْرِ، وَرَمَوْا جَمْرَةَ العَقَبَةِ، ثُمَّ كَانَ اليَوْمُ الثَّالِثُ؛ وَهُوَ أَوَّلُ أَيَّامِ النَّفْرِ).
ينبغي أن نحمل العام من النصوص على عمومه، ونحمل المقيد منها على التقييد.
الحقيقة: أن ما جاء هنا هو عام، أما الرعاة فلهم حكم خاص بهم؛ لقيامهم على خدمة إبل الحجاج من الأكل والرعي، لكن إن توفر للإبل طعامها الذي تأكله، وهي في مكانها فينتهي الأمر، ولا تبقى الرخصة للرعاة؛ فالرخصة مقيدة بالضرورة والحاجة فقط.
* قوله: (فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْمُوا فِي ذَلِكَ اليَوْمِ لَهُ وَللْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ؛ فَإِنْ نَفَرُوا (٢)، فَقَدْ فَرَغُوا، وَإِنْ أَقَامُوا إِلَى الغَدِ، رَمَوْا مَعَ النَّاسِ يَوْمَ النَّفْرِ الأَخِيرِ، وَنَفَرُوا، وَمَعْنَى الرُّخْصَةِ لِلرُّعَاةِ عِنْدَ جَمَاعَةِ العُلَمَاءِ (٣): هُوَ جَمْعُ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ؛ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا إِنَّمَا يُجْمَعُ عِنْدَهُ مَا وَجَبَ؛ مِثْلُ أَنْ يَجْمَعَ فِي الثَّالِثِ فَيَرْمِي عَنِ الثَّانِي